محمد بن جرير الطبري
136
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إلى السماء . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس : كَلِمَةً طَيِّبَةً قال : هذا مثل الإيمان ، فالإيمان : الشجرة الطيبة ، وأصله الثابت الذي لا يزول : الإخلاص لله ، وفرعه في السماء ، فرعه : خشية الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال : كنخلة . قال ابن جريج : وقال آخرون : الكلمة الطيبة أصلها ثابت في ذات أصل في القلب وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تعرج فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله . وقال آخرون : بل عني بها المؤمن نفسه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها يعن بالشجرة الطيبة : المؤمن ، ويعني بالأصل الثابت : في الأرض ، وبالفرع في السماء : يكون المؤمن يعمل في الأرض ، ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي في قوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال : ذلك مثل المؤمن ، لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إليه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قال : " أصلها ثابت في الأرض " وكذلك كان يقرؤها ، قال : ذلك المؤمن ضرب مثله ، قال : الإخلاص لله وحده وعبادته ، لا شريك له . قال : أَصْلُها ثابِتٌ قال : أصل عمله ثابت في الأرض وَفَرْعُها فِي السَّماءِ قال : ذكره في السماء . واختلفوا في هذه الشجرة التي جعلت للكلمة الطيبة مثلا ، فقال بعضهم : هي النخلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة قال : سمعت أنس بن مالك في هذا الحرف : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال : هي النخلة . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو قطن ، قال : ثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس ، مثله . حدثنا الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال : النخل . حدثني يعقوب والحسن بن محمد ، قالا : ثنا ابن علية ، قال : ثنا شعيب ، قال : قال خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالك ، قال : فأتيناه ، فدعا لنا بقنو عليه رطب ، فقال : كلوا من هذه الشجرة التي قال الله عز وجل : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ وقال الحسن في حديثه : بقناع . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : أخبرنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا شعيب بن الحبحاب ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقناع بسر ، فقال : " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة " قال : " هي النخلة " . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقناع فيه بسر ، فقال : " مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة " قال : " هي النخلة " قال شعيب ، فأخبرت بذلك أبا العالية ، فقال : كذلك كانوا يقولون . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن شعيب بن الحبحاب ، قال : كنا عند أنس ، فأتينا بطبق أو قنع عليه رطب ، فقال : كل يا أبا العالية ، فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله عز وجل في كتابه ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا مهدي بن ميمون ، عن شعيب بن الحبحاب ، قال : كان أبو العالية يأتيني ، فأتاني يوما في منزلي بعد ما صليت الفجر ، فانطلقت معه إلى أنس بن مالك ، فدخلنا معه إلى أنس بن مالك ، فجيء بطبق عليه رطب ، فقال أنس لأبي العالية : كل يا أبا العالية ، فإن هذه من الشجرة التي